الشيخ محمد اليعقوبي
137
خطاب المرحلة
تمرد معاوية من إزهاق أرواح الآلاف وجاء ( عليه السلام ) بتمر ولوز وأخذ يضاحك الأطفال ويلاعبهم وتفرغت المرأة للخبز وهو يقول : ما إن تأوهتُ من شيءٍ رُزِئتُ به * كما تأوهتُ للأيتام في الصغرِ قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضرِ ما أحوج البشرية اليوم إلى رحمة علي بن أبي طالب بعد أن عبثت بها مخالب المستكبرين والجشعين والمستبدين والطغاة فإلى من تفزع ؟ وأنتم معاشر الأطباء وذوو المهن الصحية يا رسل الرحمة والإنسانية ارفقوا بالناس وارحموهم وأخلصوا لهم ، لا كما أسمع عن كثير منهم قد تحول إلى جلاد وقاتل لأن همّه المال ، تأتي امرأة في حالة عسرة من الولادة وهي تئن بين الحياة والموت لكنها لا تملك التكاليف الباهظة لعملية الولادة فتُغلق الباب دونها ، والآخر يتلوى من الألم قد ضاقت الدنيا في عينه لا يُعالج لأنه لم يدفع أو لأن الطبيب الخفر نائم ولا يرضى لأحد أن يزعجه أما الاستشاري فلا يصل إلى الطوارئ مطلقاً فقط يسجل اسمه لأخذ المخصصات ، فمتى تنتفضون على نفوسكم ، احذروا سخط الله ومكره فإنه لا يأمن مكره إلا القوم الكافرون ، فقد يضعكم في موضع الحاجة والاضطرار ثم لا يسعفكم أحد . هل تعلمنا من علي بن أبي طالب مبدأيته وعدم مساومته على الحق ، توّلى الخلافة في ظرف عصيب والمدينة تعجّ بالغاضبين الناقمين ويتربص بها الانتهازيون والمنافقون وأعداء الإسلام والمسلمين فعزل الولاة السابقين وأرسل آخرين وفق معاييره ، فقال عبد الله بن عباس لو تركت معاوية على الشام حتى تستتب لك الأمور فتعزله من موقع قوة ، وهو عملٌ ربما يقوم به كل السياسيين وفق حسابات المصالح إلا أن علياً لم يكن يعمل لحالة مؤقتة حتى يخضع لحساباتها وإنما يؤسس لمُثل إنسانية عُليا تبقى مشعلًا يضيء للبشرية طريق السمو